آخر الأخبار

هذا ما يتوقعه خبراء الفايننشال تايمز للسنة الجديدة 2017

هذا ما يتوقعه خبراء الفايننشال تايمز للسنة الجديدة 2017

بقلم كلير باريت

في ديسمبر الماضي، توقعت مجموعة فايننشال تايمز المكونة من خبراء الاستثمار في جلسة المناقشات التي تعقدها كل عام أن يكون عام 2016 «عام التغيير»، لكن حتى توقعاتهم لا يمكن أن تصف الأحداث الصاخبة التي شهدتها الأسواق خلال العام.
قبل اثني عشر شهرا، اعتبر فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اثنين من أكبر المخاطر بالنسبة للمستثمرين، رغم أن أسواق الأسهم تشهد ارتفاعات قياسية.
واستشرافا للمستقبل في عام 2017، يقول خبراء فايننشال تايمز أن مرحلة جديدة للاستثمار بدأت حيث تحول منحنى العائد أخيرا الى أعلى. فبعد سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة جدا والحوافز النقدية، يجري تدريجيا فطم اقتصاديات العالم عن برامج التيسير الكمي.
وبعد أن كانت سلبية في عام 2016، بدأت اسعار الفائدة طويلة الأجل في الارتفاع، ما قد يشير الى أن سياسة البنك المركزي الاميركي لن تكون اللعبة الوحيدة في المشهد. في الاقتصاد الحقيقي، يترجم هذا الى ارتفاع في معدلات التضخم، التي تجلب النعم واللعنات معا للمستثمرين. بعد كل شيء، خدمت السياسة النقدية المتساهلة المستثمر الفرد بشكل جيد. الآن، بدأت الاضطرابات المتوقعة منذ فترة طويلة في أسواق السندات، وهناك حديث عن «دوران كبير»، حيث يتراجع المستثمرون عن السندات وما يسمى بالأسهم وكيلة السندات (مجالات الاستثمار التي تشابه السندات لجهة قدرتها على توفير دخل ذي مخاطر منخفضة وعائدات مرتفعة) والانتقال الى أسهم القطاع المالي والأسهم الموسمية (الأسهم التي تتأثر اسعارها بفترات الصعود والهبوط في الاقتصاد الكلي) أملا في عودة الظروف الاقتصادية «الطبيعية».

لم يتفق فريق «فايننشال تايمز على كل شيء، لكنهم كانوا متحدين في وجهة نظرهم بأن التقلب سيعود الى أسواق الأسهم العالمية في عام 2017.

2016 سنة الاضطراب السياسي
في الوقت الراهن، ستذكر 2016 باعتبارها سنة الاضطراب السياسي. وبينما ستستمر السياسة في الهيمنة على عناوين الصحف في العام المقبل، سيراقب المستثمرون بقلق أثرها على النمو الاقتصادي. المخاطر الرئيسية؟ وفقا لخبرائنا، حدوث تراجع مستوحى من ترامب في حجم التجارة العالمية، وعدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي سيشكل اختبارا لقدرة ومرونة اقتصادات المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، وارتفاع قيمة الدولار الذي سيعمل على جلب المزيد من الهزات للأسواق الناشئة. وهنا توقعاتهم للسنة المقبلة:

هل يستمر الزخم المصاحب لانتخاب ترامب؟
جون أوثرز: فوز ترامب بالرئاسة الأميركية شكل مفاجأة للأسواق بدرجة أقل قليلا من خروج بريطانيا. المفاجأة الحقيقية كانت في السرعة التي قرر فيها الأميركيون أن ترامب معادل للنمو. وهو سرد قوي جدا وواضح جدا.
ستيفاني فلاندرز: القضية الكبرى هي ما اذا كان برنامج ترامب لخفض الضرائب وموجة الانفاق سيرفع بالفعل النمو المحتمل أو ببساطة سيعمل على تقصير الدورة الاقتصادية. وبشكل عام، فان السياسات التي اقترحها بانفاق المال ليست تلك التي يعتقد الاقتصاديون أنها ستحقق أعلى العوائد. والخطر هو أن أي زيادة لفترة قصيرة في النمو ستأتي مع تقصير الدورة الاقتصادية، بدلا من زيادة في النمو الاقتصادي في اميركا، وبالتالي تقريب امكانية حدوث الركود المقبل في الولايات المتحدة والعالم.

ترامب يتحدث أولا.. يفكر لاحقا!
آن ريتشاردز: على مدى الأسابيع القليلة الماضية، سمعت عددا من سفراء البلدان الآسيوية والأوروبية يتحدثون عن نتيجة الانتخابات. أعتقد أنهم يفهمون جيدا أن ترامب هو شخص يتحدث أولا ويفكر لاحقا. هناك مخاوف من أن وابل التغريدات التي يطلقها ستفجر سلسلة من ردود الفعل، ولكن أعتقد بالفعل أن القادة السياسيين في أجزاء مختلفة من العالم اعتادوا على أسلوبه غير الدبلوماسي. كما أنه يختار ادارة لديها خبرة قليلة نسبيا في العمل الحكومي وكيفية العمل السياسي. ولكل هذه الأسباب، ربما ستستغرق الأمور وقتا أطول وسيكون هناك صخب أقل مما يتوقع الجميع حاليا عندما يتولي فعليا مهام منصبه.

ميرين سومرست ويب: في النهاية، لعل ترامب يريد فقط أن يقوم بما كان يقوم به في العامين الماضيين، اطلاق بعض التغريدات، والتحدث مع أبنائه وتقديم برامج تلفزيون الواقع.

جوناثان جوثري: خفض الضرائب سيكون أمرا سهل القيام به، في حين أن تعظيم مستوى الانتاج الاقتصادي من خلال الحوافز الحكومية باستخدام السياسات المالية أو النقدية في أميركا من خلال الاستثمار في البنية التحتية هو حقا أمر صعب جدا. ترامب لن يحل المشكلة العامة المتمثلة في عدم المساواة في الدخل في أميركا وهو السبب الذي انتخب لأجله.

جون: خفض ضريبة الشركات أمر جيد للأسهم على المدى القصير. عندما يتعلق الأمر بفرص اختيار الأسهم، لكن لا يزال هناك عدم اليقين بشأن أين ومتى ستأتي هذه التخفيضات، والامر يستحق أن نلقي نظرة على معدلات الضريبة التي تدفعها الشركات في الوقت الحاضر. فهناك الكثير من الشركات التي لا تدفع ضريبة الشركات الأميركية بالكامل. لكن ما يهمني هو أنه يبدو أن هناك نوعا من الحذر حيال الإثارة المتعلقة بالبنية التحتية. فالجمهوريون منعوا أوباما من القيام بذلك على مدى السنوات الست الماضية، وهناك حدود للنفاق. ومن غير الواضح بالنسبة لي ما اذا كانوا سيعطون الضوء الأخضر لموجة كبيرة من الانفاق على البنية التحتية.

المبالغة في الفائدة المنخفضة
كان 2016 عام أسعار الفائدة السلبية، لكن المنحنى تحول، مما يعني المزيد من الألم لأسواق السندات، فهل هذا خبر سار بالنسبة للأسهم؟

ريتشارد باكستون: تميزت بداية العام بخطأ بنك اليابان بشأن سياسة أسعار الفائدة السلبية التي سحقت عائدات السندات والأسهم المالية في جميع أنحاء العالم. بين التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب ترامب، أدرك بنك اليابان أن العالم بحاجة فعلا الى أن يتغير منحنى العائد ويصبح أكثر حدة. لذلك هذا هو العام الكبير الذي يمكننا خلاله أن ننظر الى الوراء ونقول انها نهاية مقايضة التضخم، وأن نعود الى بيئة أكثر طبيعية، وان العالم يحتاج الى منحنى عائد تصاعدي. سياسة البنك المركزي الأوروبي النقدية وآلتها لطباعة الأموال ستنتهي في مرحلة ما من العام المقبل.

ستيفاني: منحنيات العائد ستصبح أشد انحدارا، ليس بسبب نهاية المخاوف من الانكماش العالمي فقط، لكن لأنه حتى الأماكن التي لا تزال بحاجة الى الكثير من الدعم من السياسة النقدية، منطقة اليورو واليابان، قد وصلت أيضا الى نتيجة مفادها أنه عندما يتعلق الأمر بتراجع أسعار الفائدة الطويلة المدى، سيكون لديك الكثير من الأشياء الجيدة.

جون: رد الفعل في الأسواق العالمية على قرار بنك اليابان كان واضحا جدا، وهو أن اسعار الفائدة السلبية كانت خطوة مبالغا فيها، وربما أكثر أهمية من خروج بريطانيا أو فوز ترامب على المدى الطويل. قد يكون هذا الحدث الفردي الأهم للأسواق لهذا العام.

آن: جاء هذا التحول الحقيقي في النصف الثاني من 2016. وقد رأينا التحول في سوق السندات. لقد رأينا بداية نهاية الفترة غير التقليدية للسياسة النقدية التي كنا فيها نتحرك نحو مرحلة جديدة. حدث هذا بعد التصويت بخروج بريطانيا، لكن انتخاب ترامب أكد ذلك. نتحرك بعيدا عن التقشف كشعار نحو وجهة النظر التي تقول إنه علينا أن نجد طريقنا للخروج منه.

ريتشارد: أفهم تماما لماذا استجابت السوق بشكل ايجابي جدا حيال انتخاب ترامب. فهو أمر ايجابي بشكل كبير للمستثمرين أن يكون هناك شخص يقول: «لقد جربنا أسعار الفائدة الصفرية غير ناجحة، بل في الواقع تتسبب حاليا بنتائج عكسية، ونحن بحاجة الى منحنى عائد أكثر حدة، وبحاجة الى انفاق المال لحل المشكلة، دعونا نعيد كل تلك السيولة النقدية للشركات ليتم استثمارها. أعتقد أن الناس يقللون من شأن ما سيحققه ترامب.

جون: مجلس الاحتياطي الفدرالي أراد رفع أسعار الفائدة منذ فترة طويلة. وقد نحصل على حوافز تطبق بنجاح في العام المقبل. لكن على قدم المساواة، قد نشهد حربا تجارية. كلا الأمرين بات أكثر احتمالا الآن مما لو فازت هيلاري كلينتون بالانتخابات. كمستثمر، الشيء الذي أود أن أشتريه وفق هذه الخلفية هو «مؤشر التقلب». من اللافت أن نرى كيف تراجع مؤشر التقلب منذ الانتخابات.

بريطانيا: غموض محبط
باريت: من يعتقد أن بريطانيا سترفع أسعار الفائدة العام المقبل؟ الجميع رفعوا أيديهم بالموافقة باستثناء ستيفاني فلاندرز.

ستيفاني: أختلف مع هذا الرأي. تذكروا أن الظروف المالية تسير نحو التشديد من دون أي مساعدة من بنك انكلترا المركزي، اذا استمرت أسعار الفائدة العالمية طويلة الأمد في الارتفاع. فإن البنك بحلول الصيف قد يعيد النظر في امكانية تخفيف السياسة النقدية مرة أخرى، اذا تفاعل الاستهلاك بطريقة سيئة مع الضغط على الدخل الحقيقي ولم تشكل الاستثمارات والصادرات فرقا.
في السنوات الأخيرة، اعتمد الاستثمار الناجح على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن القطاعات وليس الأسهم، الآن هي بداية السير في الاتجاه المعاكس.

جوناثان: في نهاية عام 1999، كنت أعمل على تحرير موضوع مماثل لفايننشال تايمز. في ذلك الوقت، كنا نناقش امكانية أن يصل مؤشر فايننشال تايمز 100 الى 7000 نقطة. والأمر يبدو الى حد ما كما لو كان تكرارا لتلك الحقبة، لأنني ما زلت أتساءل من أين سيأتي النمو في المستقبل. لا أستطيع أن أفهم لماذا أسواق الأسهم في بريطانيا واميركا هي عند أعلى مستوياتها على الاطلاق عندما ننسحب من الاتفاقيات التجارية. اعتقدت دائما أن التجارة هي الأمر الذي ساعد على خلق الثروة، لذلك أنا لست متأكدا من أن ارتفاعات الأسهم التي نشهدها حاليا هي مستدامة.

آن: الشركات مهووسة بتوزيع الأرباح، عند الجلوس مع المستثمرين على الجانب الآخر من الطاولة، تهيمن توزيعات الأرباح على الحديث بسبب قلة العائدات المتوافرة في سوق السندات. اذا عدنا 15 أو 20 عاما الى الوراء، كانت توزيعات الأرباح بالتأكيد جزءا من النقاش، لكنها لم تسيطر عليه كما تفعل الآن. يجري باستمرار استجواب كبار المسؤولين التنفيذيين حول سياسة توزيع الأرباح لكن لا يوجد نقاش واستجواب مماثل وبالقدر نفسه حول أين وكيف يستثمرون في شركاتهم.

جوناثان: هذا أمر محبط جدا. فالأمر بالنسبة للأسهم اعتاد أن يكون رهاناً على المستقبل، وكان الرهان على ذلك ممكنا. كانت السندات أداة الدولة والوضع المالي، اذا أصبحت الأسهم فقط شبيهة بالسندات لجهة قدرتها على توفير دخل ذي مخاطر منخفضة وعائدات مرتفعة، فماذا سيحدث لوظيفة سوق الأسهم؟

ريتشارد: لهذا السبب يعتبر الابتعاد عن توزيع نسب أرباح عالية جدا خبرا سارا. بدلا من هذا البحث الكبير عن العائدات، اذا رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة الى %1.5، فسيكون لدينا في نهاية المطاف %3 لأسعار الفائدة الطويلة الأجل و%2 لأسعار الفائدة القصيرة الأجل. ويمكن للشركات عندها أن ترتاح ويمكنني أن أنفق على أشياء قد يكون لها عائد في المستقبل.

كمدير استثمار، أشعر بأنني قد حصلت فجأة على الأكسجين مرة أخرى، وعلى جو أستطيع التنفس فيه، بدلا من هذه الفقاعة المتضخمة بشكل مصطنع التي تسببت بها البنوك المركزية. سيكون الوضع متقلبا، ولكن في السنوات القليلة المقبلة يمكن أن نرى عودة تدريجية لبيئة عرفتها عندما دخلت الى هذه الصناعة لأول مرة، سوق انتقاء الأسهم. لقد قايض الناس شراء الأسهم الشبيهة بالسندات لجهة العائد والمخاطر بيع أسهم القطاع المالي. أما الآن، فسيحدث انعكاس كبير لهذا الأمر يمتد عدة سنوات. كان قطعان المستثمرين يضعون أموالهم على جانب واحد من القارب، والآن يسارعون الى الجانب الآخر.

جون: عند هذه النقطة لا نرى تشتتا للأسهم، ولكن تشتتا للقطاع. تدفق الناس على صناديق الاستثمار المصرفية المتداولة في البورصة، وكانت النتيجة ارتفاع القطاع المالي في اميركا بنحو %15 منذ الانتخابات. وخرجوا من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة في الأسهم ذات الطبيعة المماثلة للسندات. وأتفق تماما مع كلا السيناريوهين. اذا اتخذت كلا القرارين، فأنت تقوم بعمل جيد.

جوناثان: أحب حقا ذلك النوع من الشركات التي لا يكتب عنها كثيرا في صحيفة فايننشال تايمز. فنتائجها تميل لأن تكون حميدة بشكل رهيب، ولا وجود لتحذيرات بشأن الأرباح أو مشاكل سلوكية للكتابة عنها. ولكن أعتقد أنها ستظهر لنا أن العولمة لا تزال موجودة. شركات عالمية كبيرة وثابتة مثل آر أي ال اكس وكومباس غروب وبانزل واكسبريان كلها تنمو بقوة عن طريق القيام بالكثير من عمليات الاستحواذ الصغيرة. ما زلت غير متحمس للبنوك، لأنني أعتقد أن التنظيم ومخصصات رأس المال هي في الأساس برامج الزامية بالنسبة للبنوك المركزية. كما أشعر بالتوتر حيال الأسهم المتعلّقة بالبناء، مثل أشتيد وسي آر اتش، التي لديها الكثير من الانكشاف على اميركا، لأنني لست مقتنعا بأن ما يسمي بالصفقة الجديدة الثانية ستتحقق.

ريتشارد: المشكلة هي أنني أملك اكسبريان، وبعت آر أي ال اكس، بعد أن كنت اشتريت سهمها عند مكرر ربحية 11 مرة في عام 2008، وبعتها عند 20. هي شركة رائعة وأحب أن أعود اليها، ولكنها مكلفة جدا وتأتي في قائمة العشر الأوائل في محافظ المديرين المنافسين. بالنسبة للبنوك، اختلف بشدة. في بريطانيا، فإن بنك انكلترا المركزي هو الآن مرتاح لمستويات رأس المال. اختبارات الجهد رسمت سيناريو غير عادي، وبالتالي البنوك لا تزال على ما يرام (باستثناء بنك رويال بنك أوف اسكوتلاند). هذه البنوك ستصبح أقل استدانة، ولديها رأس المال يعتبر صخرة صلبة، والادارات تغير سلوكها، ولديها آلة توزيع أرباح مستقرة تلقي بالمال على المساهمين، ومع ذلك لاتزال تجري تداولها عند القيمة الدفترية أو بخصم رقم مكون من رقم فردي. الآن بات هذا القطاع أكثر أمانا، ويجب أن تكون البنوك البريطانية في الواقع أكثر قيمة مما كانت عليه قبل الأزمة المالية، عندما كان يجري تداولها بقيمة تزيد مرتين عن القيمة الدفترية.

أميركا: %15 ارتفاع القطاع المصرفي
منذ انتخاب ترامب
جون: القطاع المصرفي في الولايات المتحدة ارتفع نحو %15 منذ الانتخابات، لكن تجدر الاشارة الى أن الكثير من المصرفيين لا يريدون الغاء قانون دود فرانك، وأن الجمهوريين يريدون اعادة قانون غلاس ستيغال. لذلك أعتقد أن الآمال الكبيرة حول رفع القيود المصرفية مبالغ فيها للغاية. نعم، اذا أصبح منحنى العائد أكثر حدة فان البنوك سوف تستفيد من ذلك، لكن أعتقد أن هناك الكثير من الآمال بشأن أسعار أسهمها.
التضخم والاجور

من المتوقع أن يعود معدل التضخم للارتفاع بسرعة في عام 2017. وهو خبر سار بالنسبة لأسواق الأسهم، لكن ماذا عن نمو الأجور؟

ستيفاني: اذا كان الانتعاش المصاحب لانتخاب ترامب يعني فترة أخرى من الازدهار لـ«وول ستريت» على حساب المين ستريت أي بعض المستثمرين الأفراد والموظفين وصغار المستثمرين، فانه من الممكن أن يؤدي الى اسكات القوى الشعبوية التي أدت الى انتخابه.

آن: نحن ذاهبون الى 2017 مع وعود بفتح صنابير المالية العامة، سواء كان ترامب وخططه التوسعية أو وعود الاستثمار التي أطلقت في بيان الخريف في بريطانيا. وهو أمر بالتأكيد سيغذي ضخ الأموال. لكنه سيغذي التضخم أيضا، واعتمادا على ما سيحدث للاسترليني ونجاح اعلان أوبك، يمكن أن يصل التضخم الى ما بين 4 و%6 في اميركا العام المقبل. الخلفية الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر صعوبة مما يظن الناس.

جون: خطر أن يحصل تضخم في الأجور في اميركا هو قوي جدا، من دون أن يتم احتساب ذلك بشكل كاف. وهو أمر سيكون جيدا للـ«مين ستريت» وسيئا لـ «وول ستريت». أسعار الفائدة هنا ربما يجب أن ترتفع بشكل أسرع مما يظن الناس. أنا كبير في السن بما يكفي لأتذكر ان معدل تضخم بلغ أكثر من %20، وهو ما لن يحدث، لكن في هذه المرحلة يعتقد الناس أن التضخم فوق %2 هو معدل مرتفع. يمكن أن نحصل على تضخم عند 3 أو %4 بسرعة. وبالنسبة للمستثمرين، انها فرصة مثيرة للاهتمام للغاية لمحاولة اللعب على هذا الخطر.

ستيفاني: كما أشار محافظ المركزي البريطاني مارك كارني مؤخرا، فإن العقد الماضي هو الأول منذ منتصف القرن التاسع عشر الذي لم يرتفع فيه متوسط الدخل الحقيقي. وعلى الصعيد العالمي، الناتج الاقتصادي أقل بنسبة %9 مما لو كان قد عاد الى اتجاه ما قبل الأزمة، وفي المملكة المتحدة هذا النقص يقترب من %16.

ريتشارد: في نهاية المطاف، يجب أن تحصل القوى العاملة على حصة أكبر من الكعكة، وهذا يعني ارتفاع الأجور وانخفاض أرباح الشركات. ولكن، كما قلت، هذا هو ما نحتاج اليه.

«بريكست»: عدم اليقين
تعتقد هيئة الخبراء أن المملكة المتحدة ستغرق في المفاوضات لسنوات، ولكن ما هو تأثير ذلك على الاقتصاد؟

ميرين: بصفتى الكاتب الوحيد في فايننشال تايمز الذي توقع أن يحدث بريكست، لا أعتقد حقا أنه بالأمر الكبير. الاتحاد الأوروبي هو مؤسسة مرنة جدا. قدمت الاستثناءات لـ«الحريات الأربع» في كل وقت، انظروا الى سويسرا وقبرص والنرويج. سيكون هناك اتفاق مفصل للمملكة المتحدة بنفس الطريقة التي حدثت للآخرين.

آن: إن التحدي يكمن في حجم بريطانيا، الذي سيجعل من التوصل الى اتفاق مفصلا أصعب بكثير. الحجم الهائل لمهمة التفاوض على اتفاق التجارة يعني أن هذا سيستغرق وقتا طويلا.

ميرين: قد ترون في ذلك جانبا سلبيا، ولكني أرى فيه شيئا عظيما. اذا أستمر لسنوات وأصاب الجميع بملل شديد فان تأثير «بريكست» سيكون ضئيلا.

ستيفاني:  لا أعرف أي شخص يعتقد أن العلاقات التجارية البريطانية والاتحاد الأوروبي ستنفصل في غضون سنتين أو ثلاث سنوات. قد يرى البعض في توقعات مكتب مسؤولية الميزانية الخاصة باقتصاد بريطانيا بأنها «كئيبة»، ولكنها تفترض بتفاؤل أن الجزء الأكبر من أي ضربة قد يتعرض لها النمو ستحدث بحلول عام 2019. النقاش في وسائل الاعلام وفي بريطانيا غير واقعي تماما بالمقارنة مع ما قد يقوله أي شخص يعمل في احدى الشركات الكبرى أو مؤسسة مالية بأن العملية اللوجستية ذات الصلة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأووربي، ناهيك عن المفاوضين التجاريين والمنظمين الماليين، تنطوي على مرحلة انتقالية قد تستغرق ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات لكل عملية تفكيك صغيرة جدا أو لاصلاح تنظيمي.

ريتشارد: أعتقد أن تفكك منطقة اليورو أمر لا مفر منه، ولكن ذلك لن يحدث العام المقبل، ربما بعد أن أتقاعد. وستكون عملية طويلة وتدريجية ومؤلمة، ولكن الناس سيتعايشون مع الوضع. الاقتصاد البريطاني سينمو بوتيرة أبطأ خلال العامين المقبلين. والشركات التي لا تملك الامتيازات التي حصلت عليها شركة نيسان مثلا ستنسحب من التوظيف والانفاق.

ستيفاني: ان فكرة وجود مرحلة انتقالية تترجم على أنها مؤامرة لشراء الوقت للبقاء في الاتحاد الأوروبي. هذه هي أفضل طريقة لجعل الشركات في جميع أنحاء المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تخطط للأسوأ. صفقة المرحلة الانتقالية المطلوبة هي الصفقة التي يوافق عليها الطرفان. ومهما كانت نتائج المفاوضات، فان شيئا لن يحدث فعلا لمدة عامين بعد أن نرى هذه الصفقة. وبهذه الطريقة، تستطيع الحكومة أن تحافظ على بطاقات التفاوض بيدها وسيحصل مجتمع الأعمال على بعض الضمانات بأنه سيكون لديه وقت للرد على النتائج.

«الناشئة» لا تزال مغرية.. وخلاف على تعافي الاقتصاد الصيني

بخصوص  الاقتصاد الصيني والأسواق الناشئة فقد دار الحوار التالي:

آن: مرة أخرى، «الهبوط الصعب» للاقتصاد الصيني، الهبوط المتوقع الأكثر حدة منذ عشر سنوات على الأقل، لم يحدث، وما زلت أعتقد أنه لن يحدث. نعم، لا تزال هناك بعض المشاكل في الاقتصاد الصيني، ولكننا ركزنا عليها كثيرا.

ستيفاني: الخطر الأكبر للأسواق الناشئة الآن هو اما حدوث ركود مبكر في الولايات المتحدة أو على الأرجح ارتفاع آخر للدولار، مما قد يتسبب في انتكاسة في أسواق السلع الأساسية. ومع ذلك، منذ ارتفاع العائد على سندات الخزينة الأميركية الناجم عن الخفض التدريجي للأموال التي يضخها مجلس الاحتياطي الفدرالي في الاقتصاد، شهدنا انخفاضا حادا في عجز الحساب الجاري بين ما كنا نسميه بالبلدان الخمسة الهشة (الهند واندونيسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل وتركيا). في البيئة الحالية، أصول الأسواق الناشئة لديها أيضا ميزة فريدة من نوعها كونها أصولا محفوفة بالمخاطر لا تزال تتمتع بأسعار جذابة الى حد معقول. نحتاج الى ان نرى انتعاشا محليا أقوى في هذه الاقتصادات للشعور بتفاؤل كبير، ولكن أود أن أقول انني متفائلة بحذر. بالتأكيد لم أشطبها بسبب ترامب.
آن: عند النظر الى مختلف أنحاء الأسواق الناشئة، فلا يزال هناك المزيد من القيمة في جميع أنحاء المنطقة، رغم أن بعض البلدان لا يزال لديها تحديات فردية. الادارة الاقتصادية في الصين سليمة رغم بعض المشاكل، والزخم في الاقتصادات الكامنة عموما يجعل الأسواق الناشئة مكانا جذابا للمستثمرين لوضع أموالهم فيها.

جون: من المثير للاهتمام للغاية أن الناس أقل قلقا بشأن الصين. وأعتقد أنه قد يكون من السابق لأوانه التوقف عن القلق بشأنها، لأنه لا تزال لدينا قضايا الديون العالقة والمتراكمة التي كانت لدينا من قبل. هل تغريدة ترامب الوقحة عن الصين، أو التحدث الى الرئيس التايواني سببا في خفض الاستثمار في الصين؟ لا، لكن هل محاولته لتغيير العلاقات التجارية مع الصين تم حسبانها بالكامل؟ أشك بذلك. حققت المعادن الصناعية نوعا من الانتعاش في الأشهر الأخيرة، وهناك بالطبع اعتقاد بأن الاقتصاد الصيني في مرحلة التعافي.

آن: عذرا، على أن أعترض على ذلك، التعافي من ماذا؟ الصين لا تزال تحقق نموا يتجاوز %6 سنوياً!

جون: أرقام التصدير والاستيراد تظهر أن الصين بالتأكيد تحصل على أموال أقل بكثير مقابل تصديرها للسلع الى الخارج، وهو ما يجب أن يثير بعض الأسئلة. قوة الدولار في عام 2017 ستكون قضية حساسة.

ترجمة وإعداد إيمان عطية

مقالات ذات صلة: