موقع إخباري مغربي

تحرير فلسطين بين غصن الزيتون والبندقية

 

مسرور المراكشي

بداية لا يجادل أحد في أهمية المفاوضات كشق سياسي للكفاح المسلح من أجل تحرير الوطن من المحتل، ففي النهاية المفاوضات هي ظل البندقية المقاومة في الأرض، لكن المشكل هو في إيجاد توليفة تجمع بين البندقية كفعل مقاتل متحرك، ومفاوضات شبه ساكنة تدور أطوارها فوق الطاولة حينا وتحتها أحيانا أخرى، لقد شكلت القضية الفلسطينية بصراعها مع المحتل الصهيوني، تحديا حضاريا للأمة وعلى كل المستويات، فهي ملهمة للشعراء والفنانين بصفة عامة وخاصة الفن الملتزم، وهي رافعة كذلك للصراع السياسي المبدئي من أجل غد أفضل، وفلسطين اليوم هي بين اتجاهين الأول يفاوض دون هوادة مهما كانت الظروف فهو يعتبرها “إستراتيجية” واحدة ووحيدة، والثاني لا يرفض التفاوض مبدئيا لكنه يغلب الكفاح المسلح مرحليا كطريق لتحرير الأرض والإنسان.

لقد أعلنها الزعيم الفلسطيني الراحل أبو عمار، قائد منظمة “فتح” الثورة، ففي 13تشرين الثاني 1974تحدث القائد الشهيد ياسر عرفات ، للمرة الأولى أمام الأمم المتحدة قائلا :” لقد أتيت إلى هنا حاملا غصن زيتون أخضر بيد، وبندقية ثائر مقاتل من أجل الحرية في الأخرى، فلا تدعوا غصن الزيتون الأخضر يسقط من يدي..”، كلام واضح في عدم التخلي عن السلاح كوسيلة للتحرير، ولقد مارس الشهيد عرفات الكفاح المسلح فعليا، كما أنشأ كتائب شهداء الأقصى في سنة 2000وهي أحد أجنحة “فتح” العسكرية، فغصن الزيتون كـ”تكتيك” يمكن التخلي عنه إذا دعت الضرورة إلى ذلك، مع الاحتفاظ بالكفاح المسلح كـ”إستراتيجية” للتحرير، والمنطق هكذا يقول فلن تحرر فلسطين بغصن الزيتون وحده، ولا بالقتال إلى مالا نهاية فالمفاوضات تستثمر العمل الفدائي و العكس صحيح، لقد طالبت بريطانيا من زعيم الثوار لإرلنديين الشماليين”جيري آدمز” رئيس حزب “الشين فين” وقائد الحركة الجمهورية في أيرلندا الشمالية في السلم والحرب، بالتخلي عن السلاح كشرط لبداية المفاوضات، فكان جوابه هو الرفض ولن يضع السلاح إلا بعد تحقيق مبتغى الثوار، المهم لن يسلم السلاح كشرط لبداية التفاوض، فرضخت بريطانيا و تخلت عن شرطها. كما أن الكيان الصهيوني وضع من بين أهدافه الكبرى، في معركة “العصف المأكول” على غزة، نزع سلاح المقاومة تمهيدا لتسليم القطاع لتلامذة “الجنرال دايتون” و جعل عباس رئيسا للقطاع بعد الضفة و هيمنته على منظمة التحرير ومنظمة “فتح” ليتوج إمبراطور فلسطين الكبرى، عندها يحق له التوقيع باسم كل الفلسطينيين في الداخل والشتات، سيناريو جميل أليس كذلك؟ لكن البندقية”القسامية الحمساوية” الثائرة أفسدته من جديد، لهذا جن جنون النظام العميل في مصر بقيادة الكنز الإستراتيجي الجديد “السيسي”، وصنف قضائه المزيف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في خانة الكيانات الإرهابية.

لهذا فمطلب المحتل دائما وفي أي مكان هو إخضاع المقاومة لمنطقه، لهذا فهو يعتبر المقاومة مجرد مجموعة من المخربين و الكفاح المسلح هو “عنف” مجاني يستهدف “المدنين”، لهذا يجب على المقاومة أن تتخلى عن الكفاح المسلح لتكون مقبولة من “الشرعية الدولية”، وبمجرد أن تقبل المقاومة بهذا الشرط”الفخ” حتى تصبح في عداد المنظمات الإرهابية”التائبة”، وعندها يمكن للمحتل أن يتلاعب بها ويمنيها بتحقيق مطالبها في تحرير الأرض والإنسان، كما يمكنه استكمال الإحتلال و بناء المزيد من المستوطنات، وتهويد القدس وفي النهاية تأبيد الإحتلال بعد تخلصه من “بندقية ثائر” المزعجة. لقد خلف من بعد القائد أبو عمار خلف أضاعوا البندقية والبوصلة، وحملوا غصن الزيتون الأخضر في كلتا اليدين رغم تلقيهم للصفعات تلوى الصفعات، وآخرها هو رفض مجلس الأمن لمشروع قرار إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية في غضون ثلاث سنوات. والطامة الكبرى هي عزم الزمرة المفاوضة العودة مرة أخرى لطرح نفس الطلب على المجلس، رغم علمهم المسبق بالنتائج، ولقد سئل أحدهم في حالت رفض المشروع مجددا قال:”..سنعاود طرحه مرة ثانية وثالثة و..حتى يقتنع مجلس الأمن”، وهذا لم يعد مستغربا من شخص اتخذ التفاوض كـ “استراتيجة” وحيدة للتحرير، لقد كانت نتائج المفاوضات بعد “أوسلو” كارثية على القضية الفلسطينية، فالاستيطان لم يتوقف ولا التهويد أو الحصار، المهم أن الوضع في الأراضي المحتلة ينذر بانفجار يعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح.

أبالمعطي أش ظهر ليك فالتفاوض في البداية و النهايه؟ أولدي سولو الحلوف علاش كتحفر يالخنزير قاليهم باش نصحاح قالولو أوعلاش باغي تصحاح قاليهم باش”نحفر” عاود الثاني..أو ثالث أو رابع، المهم الحفير في كل الأحوال.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...