موقع إخباري مغربي

هوانم السادة الوزراء

 

رشيد نيني

قالت وزيرة «الما والزغاريت»، الشيوعية على الطريقة المغربية شرفات أفيلال، إن حزبها استطاع أن يغير نظرة حزب العدالة والتنمية للمرأة.
يا له من إنجاز حكومي كبير يستحق التنويه.
حزب نبيل بنعبد الله الذي نادى عليه عبد الإله بنكيران ليدخل شريحته في شريط الحكومة لديه مواقفه الخاصة المتسامحة مع الحريات الجنسية والفردية، بما فيها الشذوذ والعلاقات الجنسية خارج الزواج والموقف الرافض للتعدد ودفاعه، ولو شفويا، عن قضية المساواة بين المرأة والرجل في الإرث.
فأين يتجلى تأثير حزب شيوعيين آخر زمن في حزب العدالة والتنمية؟
كل ما سمعناه من فم رئيس الحكومة هو مطالبته للنساء بالبقاء في بيوتهن، علما أن هذا المطلب لا ينسحب على نساء العدالة والتنمية، وخصوصا زوجات بعض الوزراء اللواتي بمجرد جلوس أزواجهن على كراسي الوزارات حصلن على وظائف في الدواوين الوزارية للإخوة والأخوات.
وربما لا تقصد السيدة وزيرة «الما والزغاريت» بتأثير حزبها على نظرة العدالة والتنمية للمرأة من الزاوية القانونية والفكرية العميقة، بل ربما فقط من الزاوية السطحية.
من هذه الناحية يبدو أن «بركات» الشيوعيين قد وصلت فعلا إلى الحزب الحاكم، وخصوصا إلى نساء وزرائه، وعلى رأسهن زوجة رئيس الحكومة نبيلة بنكيران.
ففي الوقت الذي كان فيه بعلها السيد عبد الإله بنكيران يمسك بيده أعضاء فرقة أحواش ويرقص فوق منصة الدشيرة الجهادية بأكادير، وفي الوقت الذي كان فيه قادة المعارضة «يتبندون» في مقدمة مسيرة للنساء في الرباط ممسكين بأيدي بعضهم البعض حتى لا يتوهوا وسط أمواج النساء، كانت عقيلة رئيس الحكومة السيدة نبيلة بنكيران تجلس فوق كرسي في عرض للأزياء بأحد فنادق الدار البيضاء تصيخ السمع لمغنية شابة «مأنتكة» ومزوقة تغني بحرقة رائعة أم كلثوم «حب إيه اللي نتا جاي تقول عليه».
وبعد التقديم الغنائي مرت المقدمة إلى استعراض أسماء زوجات الوزراء اللواتي حضرن عرض الأزياء لكي يصفق الجمهور عند سماع اسم كل واحدة منهن، فصفقوا لفتيحة نابيل إحدى زوجتي مصطفى الرميد وزير العدل، ولنجاة عمارة زوجة عمارة وزير الطاقة والمعادن، ولمدام بوليف زوجة الوزير المنتدب في النقل، ولفاطمة الزهراء الخلفي زوجة وزير الاتصال، التي لم تستطع مرافقة وزيرتها بسيمة حقاوي إلى نيويورك بسبب مشكل المنع من دخول الأراضي الأمريكية، وحتى زوجها الخلفي لو لم تنقذه الوزارة لظل اسمه موضوعا على قوائم الممنوعين من «عفس» التراب الأمريكي.
وهكذا لم تغب عن الحفل من النساء القياديات في العدالة والتنمية سوى الوزيرة الجدة سمية بنخلدون التي انتقلت بدورها إلى منتجع الهرهورة والتي، من محاسن الصدف أو الحظ، اختار الوزير الشوباني أن يكون 13 مارس يوما وطنيا للمجتمع المدني والذي يصادف يوم عيد ميلاد الجدة سمية بنخلدون التي اشتغلت في ديوانه قبل أن يحملها التعديل الحكومي إلى وزارة البحث العلمي، هكذا يكون العيد عيدين.
وكانت أيضا بين الحضور زوجة وزير الدفاع القطري، غير أن المصفقين لم يصفقوا لها، لأن اسمها لم يذكر في لائحة تقديم الضيوف.
كل هذا الحضور النسائي الوازن لزوجات وزراء العدالة والتنمية جاء خصيصا لحضور عرض أزياء تشارك فيه هاجر الرميد ابنة وزير العدل، الذي كان سيحضر العرض بجلابته التي صممتها له ابنته خصيصا إلا أنه لم يتمكن في آخر لحظة.
زوجات وزراء العدالة والتنمية لم يحضرن عرض الأزياء فقط، بل رابطن في السهرة وحضرن جميع الوصلات الغنائية التي قدمتها كل من دنيا باطما وسعيدة شرف وفدوى المالكي ومراد بوريكي والطفلة هبة، إحدى المشاركات في النسخة الرابعة من «أرب غوت تالنت».
وقد كانت ابنة رئيس الحكومة، التي قدمتها المواقع والجرائد الصديقة والشقيقة كعاطلة عن العمل، جالسة إلى جنب والدتها نبيلة بنكيران تصور العرض بهاتفها الذكي المتطور وتأخذ صور العارضات المتبخترات في قفاطينهن المحلولة والواضعات طبقات كثيرة من الماكياج على وجوههن.
عندما رأيت عارضات الأزياء اللواتي كن يمشين متكسرات على أنغام الموسيقى فوق المنصة أمام الأنظار المشدودة والمنتبهة لزوجات وزراء العدالة والتنمية، تذكرت فجأة هروب مصطفى الخلفي وزير الاتصال قبل أسبوعين من قاعة روكسي بطنجة عندما أدت حنان الفاضيلي وصلة راقصة ضمن عرضها الساخر خلال مهرجان الفيلم الوطني بطنجة.
فالمسكين خاف على نفسه من الفتنة ففر بجلده، ووضوئه، خارج القاعة إلى أن تتوقف الفنانة الساخرة عن الرقص لكي يعود إلى مكانه. وقد تخيلته جالسا إلى جانب زوجته، المستشارة بديوان وزيرة الأسرة والتضامن، يتابع عرض الأزياء في الفندق البيضاوي غاضا من بصره بحياء حتى لا تقع عيناه على سيقان العارضات المكشوفة من فتحات القفاطين المحلولة. لكنني عدت وقلت إن الوزير الخلفي غير متفق مع زوجته حول حضور عروض الأزياء، وإلا لما كان انتقد عرض أزياء مراكش الذي نقلته القناة الثانية، والذي حضرته زوجته من أوله إلى آخره.
وأنا أنظر إلى العارضة التي اختارتها هاجر الرميد ابنة وزير العدل لكي تلبس تصاميمها الجديدة، لاحظت أن العارضة تكشف عن ساقيها دون حرج وتضع الماكياج وتظهر نصف شعرها. وفي نهاية عرض ابنة وزير العدل لتصاميمها أمسكت بيد عارضتها وقدمتها فوق المنصة للجمهور وصفقت عليها نساء وزراء العدالة والتنمية بحرارة.
وفجأة تذكرت ما كتبه عبد الحق العربي،
أحد مستشاري رئيس الحكُومَة عبد الإله بنكيران والمنتمي لصفوف حزب العدالة والتنميّة، في صفحته بالفيسبوك حول وضع النائبات البرلمانيات للعدالة والتنمية مستحضرات تجميل على وجوههنّ من رموش اصطناعية ورُوج في مختلف مناطق الوجه.
وأذكر أن السيد المستشار تساءل يومها حول ما إذا كانت هناك فتوى جديدة أصبحت تبيح الماكياج الظاهر جدا، أم أنها بداية تحول لدى أخواته في الحزب وتطبيع مع الأمر.
اليوم، مع هذا الحضور الوازن لزوجات وزراء العدالة والتنمية لعرض أزياء المصممة هاجر الرميد بدعوة من صديقة حومتها بحي الحداوية، يظهر أن هناك توجها رسميا داخل الحزب نحو التطبيع مع الأناقة والأكسسوار والفضاءات الخاصة بعالم الموضة والفن. خصوصا عندما تقول هاجر الرميد أنها هي شخصيا من يصمم كل الجلابيب التي يلبسها والدها وزير العدل.
و»شكون بحال» وزير العدل، فقد وجد من يصمم له ملابسه عوض أن يضيع الوقت في البحث عن ثياب تليق بمقاساته. ولو أن وزير العدل يعتبر اللباس ترفا، مثله مثل الجسد، الذي كان سباقا إلى وضع اسمه واسم زوجته بين أسماء ألف مغربي مقيدين في سجلات التبرع بالأعضاء بعد الممات، بمناسبة حضوره لمناقشة أطروحة دكتوراه ابنته هند، ولو أنه لوى عنق المسطرة عندما أحضر له الموظفون السجل الضخم الخاص بتقييد أسماء الأشخاص المتبرعين من مقر المحكمة إلى قاعة الندوات بكلية الطب والصيدلة، عوض أن يسلك المساطر كتقديم طلب خطي إلى المحكمة والإدلاء بعدد من الوثائق والشهادات ذات الصلة.
لكن طالما أن الأمر يتعلق بمناسبة عائلية فليس ضروريا احترام الشكليات، ولو أن الإخلال بالشكليات في القانون يبطل أكثر القضايا عدالة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...