موقع إخباري مغربي

اللواء العادلي بريئا.. وحرا طليقا.. والرئيس المنتخب يقبع خلف القضبان ينتظر الاعدام؟ فمن قتل الشهداء اذا؟ هذا ليس قضاء يا اهل مصر.. الثورة المضادة نجحت بقوة وتعيد “غسل” نظام مبارك بحيث يعود اكثر بياضا.. والله طفح الكيل

 

عبد الباري عطوان

بينما احالت محكمتان مصريتان خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية اوراق 44 من قيادات حركة الاخوان المسلمين بينهم المرشد العام محمد بديع الى مفتي البلاد لادلاء رأيه في احكام صدرت باعدامهم بتهم ارتكاب العنف والتخريب والقتل والانتماء الى جماعة ارهابية، تقدم محكمة مصرية ثالثة على تبرئة اللواء حبيب العادلي وزير داخلية عهد الرئيس حسني مبارك من جميع التهم الموجهة اليه بما فيها التربح من خلال استغلال وظيفته وجمع مبلغ يصل الى 25 مليون دولار والاستيلاء على ارض زراعية وعقارات وشقق.
اللواء العادلي الذي بطش بالمتظاهرين اثناء الثورة المصرية واصدر اوامر بقتل المئات منهم في ميدان التحرير، واماكن اخرى على طول مصر وعرضها، بات بريئا وحملا وديعا مظلوما، ولا نستغرب بعد الافراج عنه في اي لحظة ان يرفع قضية على الدولة مطالبا بتعويض عن كل يوم قضاه في السجن وان يكسب هذه القضية دون اي عناء.
ولماذا الاستغراب، الم تبرىء المؤسسة القضائية نفسها الرئيس حسني مبارك واولاده من كل التهم الموجهة اليهم، ومعهم ملك الحديد احمد عز والعديد من قادة الاجهزة الامنية الذين عاثوا في الارض فسادا وقمعا وقتلا؟
***
لا نضيف جديدا اذا قلنا ان المؤسسة القضائية المصرية باتت “اضحوكة”، وقراراتها مسيسة، يجري “تطريزها” حسب رغبات السلطة الحاكمة تنفيذا لنوازع ثأرية انتقامية صرفة، ومن المؤلم ان شخصيات ثقافية وسياسية واعلامية مصرية لها ثقل كبير، او كنا نعتقد ذلك، تسكت على هذه المسرحية، وتبرر افعال السلطات الحاكمة، وهي التي كانت في معظمها من رموز الثورة المصرية، ومن اشد المتحمسين لها، والداعين الى القصاص من رجالات العهد السابق بسبب فسادهم واجرامهم ونهب ثروات البلاد وعرق الكادحين، وهم الغالبية الساحقة من ابناء الشعب المصري.
الثورة المضادة نجحت في مصر، واعادت النظام السابق ورجاله الى الحكم من النافذة بطريقة غير مباشرة، فعندما تبلغ الجرأة بشخص مثل احمد عز ان يترشح للانتخابات البرلمانية المنتظرة وهو المتهم بتزوير آخر انتخابات قبل الثورة، ويستعيد كل املاكه وسطوته ونفوذه، فان هذا يعني ان الشهداء الذين ضحوا بدمائهم من اجل التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية ذهبت ارواحهم سدى.
المؤسسة القضائية المصرية فقدت هويتها وهيبتها منذ اليوم الاول الذي قبل فيه السيد عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا ان يكون “رئيس واجهة” واداة في يد السلطة العسكرية، فمن المفترض، وبمقتضى كل دساتير مصر، ان تكون هذه المحكمة فوق كل السلطات، ولكن الافتراض شيء وما يجري على الارض في مصر هذه الايام شيء آخر تماما.
باتت مهمة القضاء المصري محصورة في ثلاث مهمات اساسية:
الاولى، تبرئة رموز النظام السابق من كل التهم الموجهة اليهم، والثانية، اصدار احكام بالاعدام والسجن في حق كل من اعترض على الانقلاب العسكري، وتمسك بالحريات والديمقراطية، اما الثالثة، فتلفيق التهم لحركة المقاومة الاسلامية “حماس″ في قطاع غزة وتجريمها بتهم “الارهاب”.
***
“العدل اساس الحكم” وعندما تغيب العدالة كليا  وينهار القضاء ويفقد اسمه في بلد عريق ومحوري مثل مصر فان المستقبل مظلم بكل المقاييس، والاستقرار سيظل بعيدا، والتعايش مهمة مستحيلة، والمصالحة الوطنية مجرد سراب.
اللواء العادلي بات حرا طليقا والرئيس المنتخب محمد مرسي الذي لم يقتل قطة خلف القضبان ينتظر حكما بالاعدام والصعود الى منصة المقصلة لتنفيذه في اي يوم.
انها مأساة كبرى، لم نتصور مطلقا اننا سنعيش فصولها وبهذه السرعة، ولا نستطيع ان نقول اكثر من ذلك، والله حرام يا مصر.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...