موقع إخباري مغربي

التكوين والتشغيل أية علاقة؟

 

نورالدين قربال

إن ربط التكوين بالتشغيل قضية ثقافية واجتماعية وإنسانية. وكونها تتسم بهذه الصفات فإنها في حاجة إلى ربط هذه العلاقة بمضامين مادية وأخرى غير مادية. حتى لا نتحول إلى لاهث وراء الماديات من أجل رسم معالم مجتمعية خالية من الروح الرأسمالية غير المادية.

وهذا الربط يحتاج إلى قناعة أولا وتطويع القرار السياسي لمسايرة هذا التصور. وهذا هو عمق الحداثة التي نحتاج إليها اليوم. مما يجنبنا الوعي الشقي الذي طالما نادينا به  تحقيق التوازن الكوني. ونؤسس لجوهر الديمقراطية المبنية على الحرية.وعنوان للانتماء الكوني العادل.والتحرر من قفص الاستعلاء والأنانية والفراغ المعنوي واليتم النوعي والتوقان إلى بناء العلم والدين والصناعة والتجارة والخدمات والصيد البحري والفلاحة على أساس الربط بين رأسماليين مادي ومعنوي.

إذن لا يمكن أن نمنع حوار المعنوي والمادي وندعي أن التكوين يعتمد على قدم واحدة أثناء المشي لأن هذا الاختيار يؤشر على اعطاب متعددة. لأن الهدف من هذا الجمع هو التنمية ولا تنمية بدون تاريخ والتوازن على مستوى النمو وتنوع السياسات وتقوية الاختيار الديمقراطي واعتماد سياسة الاندماج ووضع آليات للتقويم والحكامة التي يجب أن تؤسس على الثقة.وإلا فإنا نحفر قبر الإفلاس بمنطق مقلوب.ونؤصل للتحريض على الكراهية.

إن النتيجة التي اكدنا عليها من مآلات عدم الربط بين المادي والمعنوي مسألة منطقية لأن الفراغ يؤدي إلى شحن المصطلحات المهملة تربويا وتكوينيا بأفكار متظرفة تهلك الإنسان والعمران.

إن ما سطرناه سابقا يجب أن يؤصل على مستوى التربية والتكوين. خاصة من حيث المناهج. التي تساهم في الترشيد، والتصحيح مع الأخذ بعين الاعتبار المقاربة الجهوية الترابية والمجالية وشبكة التقويم.

إن المراجعة المنهجية قطب مهم يؤسس للتماسك والتناسق والتحكم في مسالك الزمن الإصلاحي. الملائم والمستمر.

إننا إذا أردنا أن نضع برنامجا استراتيجيا يجمع بين التكوين والتشغيل فمن الضروري ان نعيد النظر في القضايا التالية:

1-تشكيل قاعدة عقدية صلبة تحدد المعالم الكبرى لهذه المنهجية المندمجة.

2-النظر في المسالك المنهجية التي ترسم المراجعات وأدبيات التحول الكوني.

3-رسم قواعد التنمية السياسية بناء على المشاركة والتعايش والتوافق.

4-التوسع بالمشاريع الكونية وليس بالقوالب التنظيمية الجاهزة والإيديولوجيات الضيقة.

إننا بهذا التصور سنسعى إلى بناء حضارات وأمم وما الدول إلا آليات وليست غايات، من أجل التصريف القانوني لما هو فكري وإنساني واجتماعي. والمنهج السياسي مكون لهذا الاختيار الديمقراطي الحضاري. وتبني فكرة الأمل والخروج من العدم والتبخيس لأن الألم يغتال الأمل. والحياة تدافع بين الأقطاب والمطلوب التوافق والتراضي والتعاون والتضامن والتدرج لأننا طلبنا بالعمل وليس بالنجاح الذي هو نتيجة طبيعية لحكامة تدبيرية ومالية. بعيدة عن الاحتكارية كما هو سائد اليوم مما وسع الهوة بين الأطراف العالمية.في حين أن المطلوب هو التعاقد والشراكة من أجل البناء الحضاري.

وإذا كانت معدلات البحث العلمي في العالم تصل إلى 1.86 في المئة فإنها للأسف على مستوى الدول الإسلامية لاتقدر إلا ب0.46 .

ولا يمكن أن نهمل الديمقراطية التشاركية التي تشكل مع الديمقراطية التمثيلية تكاملية متبادلة. لأنها التزام قيمي وسياسي تؤسس للحوار والثقة بين كل الاطراف المعنية من اجل بناء التوافقات الجهوية والعالمية.

لا يمكن أن نحقق ما نصبو إليه  بدون العمل على نشر الثقافة البيئية. إن الاستقرار والأمن والاستقلال والسيادة خيارات استراتيجية والتكوين له دور اساسي في هذا اباب.

وما الكرامة والإنصاف والمساواة إلا جزء لا يتجزأ من هذا المشروع الكوني الكبير.

إن الفساد ينخر في الأمة والديمقراطية معطلة في أبواب متعددة والمنظومة المتكاملة جزء من تجاوز الأزمة بما في ذلك العالم الرقمي.

إننا مطالبون بتوفير الشغل للجميع مع احترام التأهيل وتوفير المعلومة وتقديم النصائح. لأن التكوين الذي لايرسم معالم الإبداع لامحل له من الوجود الحضاري الكوني.

إن هذه الكونية لاتنفصل عن الاستثمار الأمثل للمتاح جهويا في أفق التكاملية بين اللامركزية واللاتركيز.

خلاصة القول نحن في حاجة إلى بنية تحتية على مستوى الموارد البشرية والطبيعية، بغية التوفيق بين الشغل والتكوين. اعتمادا على وضوح الرؤية ومسايرة التطور وتحقيق النمو وتوظيف التجارب المكتسبة واحترام الحكامة والتنوع والتعاون والتكوين والتناغم والمصاحبة للمقاولة والتشغيل الذاتي..كل هذا متوقف على مخططات محكمة ومضبوطة.

إن للتكوين دورا أساسيا في تنمية القدرات والكفاءات لأنه يركب صهوة التحسيس والمصاحبة. في إطار استراتيجية سياسية تنموية تراعي الحاجيات المفضية إلى النجاح.

إن عالم التشغيل لم يعد يعتمد الطرق التقليدية بل يتطور بطريقة علمية مهنية مهمة. وهذا التغيير بقدر ما يبدو مجالا تقنيا خالصا فهو في العمق ينطلق من فلسفة مؤطرة لرأسمال غير مادي.والتي تتركز على المبادئ التالية:

1-التجديد المتجدد للتعاقد والشراكات.

2-جعل تعويض في حالة الفراغ المكره وليس الاختياري.

3-التحضير النسبي للضمانات المالية.

4-احترام القانون.< br />
5-تجريم من يحرم المستخدمين من حقوقهم القانونية.

6-وضع فلسفة واضحة للدعم والتشجيع.

7- استثمار المكونين والذين حصلوا على جانب مهم من التحصيل في مهمة التحسيس والتكوين ضمانا للاستثمارية.

8-تحديد المسؤوليات بدقة تجنبا للتداخل.

وأخيرا نردد  مع علي كرم الله وجهه الأبيات الشعرية التالية:

وكل جراحة فلها دواء {} وسوء الخلق ليس له دواء

وليس بدائم أبدا نعيم{} كذاك البؤس ليس له بقاء

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...