موقع إخباري مغربي

روبورطاج : سيدي إفني.. بطء وتيرة إصلاح ما أفسده الفيضان يفاقم معاناة الساكنة

انصاف بريس

حفيظ رقبي

“حملة إفْنِي فُوقْ رَاسِي وفْعِينِيَّ” تنطلق من “الفايسبوك”

رغم الترميمات التي أجريت عقب الفيضانات الأخيرة التي ضربت المغرب، فإن ساكنة سيدي إفني والجماعات المجاورة لا زالوا يعبرون عن قساوة العيش، لاسيما بسبب الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء وتوقف الطريق الرئيسية نحو كلميم (باب الصحراء). وتبدو أشغال إصلاح ما أفسده الفيضان بطيئة وغير كافية؛ فأكوام الحجارة والأتربة التي أفرغت في بعض الوديان لتشكل قنطرة لعبور السيارات وفك العزلة عن المنطقة، يمكن أن تجرفها السيول في أي لحظة تلي هطول الأمطار. فترة ما بعد الفيضان شكلت امتحانا حقيقيا للسكان والتجار وسائقي سيارات الأجرة والمجتمع المدني والسلطات العمومية. وكشفت تصرفات البعض عن اللامبالاة أو عن الجشع والانتهازية، وكثيرون عبروا عن روح التضامن والتعاون؛ كل بطريقته وكل من موقعه. تقييم لا يغيب تداوله عن جلسات المقاهي، والغيورون على المدينة لا يتوقفون عن البحث عن سبل الخروج من الوضع المتأزم ولو عبر صفحاتهم بالمواقع الاجتماعية.

 سيدي إفني، عتبة باب الصحراء كما يروق للبعض نعتها، موطن قبائل “آيت بعمران”، حيث يلتقي البحر بالجبال؛ مدينة كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، وعادت إلى حظيرة الوطن منذ 1969، لكن مسلسل تنميتها يتعطل باستمرار. قوة الفيضان الأخير التي ضرب المنطقة عرَّت هشاشة البنية التحتية، من طرق وقناطر وقنوات الماء الصالح للشرب وقنوات الصرف الصحي…؛ فيضان لم يشهده الإقليم من قبل أصرَّ على إعادة التنمية إلى الوراء، يقول بعضٌ ممن كان شاهدا على فيضان1984.

طفح الكيل..!

ناصر، إفناوي أربعيني متواضع، من الجالية المغربية التي كانت مقيمة ببلجيكا، تكوينه في مجال المثلجات الغذائية، والسنوات التي قضاها في الخارج شجعته على الاستثمار في مسقط رأسه، خصوصا وأن المنطقة تعرف توافدا مُهمّا للسياح الأجانب. لهذا الغرض استأجر محلا بحي “البرنضية” يطل على المحيط الأطلسي، بدأ فيه ببيع المثلجات التي يشرف على صناعتها بمعمله الصغير بمدينة “تيزنيت” منذ أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يقتحم مجال الوجبات الساخنة. سألته: لماذا “تيزنيت” وليس إفني؟ “بسبب مشكل الكهرباء. لقد طفح الكيل…”، يرد ناصر بحرقة وتحسر على الحال الذي آلت إليه المدينة لا سيما بعد فيضان 22 نونبر 2014؛ فانقطاع الماء والكهرباء بين الفينة والأخرى، ودون سابق إنذار إلى حد الآن، يجعله يتوقف عن تقديم خدماته لزبائنه، وفي كل مرة يضطر للاعتذار لمريدي وجباته.

ثلاجة وتلفاز وآلتا صابون على حافة الطريق..!

حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة لازال باديا للعيان. من يزور المدينة سيكتشف أن الوادي لم يَتُهْ عن مصبه ولم يرحم منْ وما اعترض سبيله: الملعب البلدي، حديقة الحيوانات (سابقا)، والمنازل المجاورة ومتعلقاتها، مرافق التخييم الساحلي…، حتى مبنى الدائرة الإقليمية التابع لوزارة الداخلية لم يسلم…؛ أما أحجار الأسوار والحيطان المتهشمة وأكوام الطمي الضخمة وجذوع الأشجار المقتلعة…، فتراها مبعثرة هنا وهناك… القادم من حي “لالة مريم” (كولومينا) وهو يقترب من نهاية المنحدر تتراءى له عن يمينه بركة ماء كأنها بحيرة بينها وبين البحر برزخ من الحجارة والحطب اللذين تراكما بشكل فظيع على الشاطئ. البحيرة هي مجرد مستنقع لمطارح قنوات الصرف الصحي التي تضررت؛ رائحتها تزكم الأنوف ومساحتها تتمدّد ولا يمكن أن تكون إلا مرتعا للحشرات والأوبئة، لعلها تستعد لابتلاع مساحة الأراضي التي ظل يستغلها بعض المزارعين الصغار والتي لم يعد لها وجود؛ كارثة بيئية تلوح في الأفق؛ وضْعٌ جعل البعض يتساءل عن مدى قانونية استخلاص فاتورة تطهير السائل رغم تعطله منذ أزيد من شهرين، ودفع البعض الآخر ليسائل السياسات العمومية بالمنطقة، في حين انتقد آخرون لامبالاة بعض السكان.

أولويات

طموح ناصر ونظرته إلى مستقبل المدينة تجعلانه لا يستسلم، ويحاول جاهدا تشخيص واقع المدينة ومعيقات مسارها التنموي، أملا في إيجاد مخرج يعيد لها أمجادها وينقلها إلى مصاف المدن الكبرى. المبلغ المخصص للبرنامج الاستعجالي غير كاف في نظره لمعالجة الأضرار التي لحقت بالمنطقة، لذا فهو ينتظر –كغيره- تفعيل البرنامج على أرض الواقع، ويرى أن الفاعلين المحليين لم يبذلوا جهدا لتقييم الخسائر الحقيقية ولم يستعينوا بالخبراء. ومع ذلك يؤكد ناصر أن حل مشكل التنمية في سيدي إفني يكمن في استغلال المنطقة التي تمتد بين المطار القديم والميناء وتنتهي بمدخل طريق طانطان، وفي ذلك يقول: “هذه المنطقة بقيت مستعصية على عقولنا منذ الاستقلال، لا نعلم عنها الشيء الكثير…؛ هي مفتاح الفرج بالنسبة للساكنة والمدينة: العقار(السكن)، الميناء وطريق طانطان أولويات التنمية بالمنطقة”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...