إنصاف بريس جريدة إلكترونية مغربية

فَعْفَعَنا … بان كيمون

المصطفى المعتصم

التصريح الذي أدلى به بان كيمون حول احتلال المغرب للصحراء خطير وخطير جدا وانحياز صارخ للطرف المعادي للمغرب لا شك في ذلك . وطبيعي جدا أن يغضب المغرب الرسمي ويعبر عن غضبه وطبيعي أيضا أن يغضب المغرب الشعبي ويعبر عن غضبه . ولكن المغرب الرسمي لا يجب أن ينسى أنه يتعامل مع الأمين العام للأمم المتحدة الذي يحضى بدعم القوى الكبرى . لا يمكن تصريف الموقف الرسمي إلا عبر كلام والموقف والتحرك الديبلوماسي المحسوب والمضبوط أما اطلاق الألسنة للتصريحات غير المسؤولة فقد نجني منه مصائب وويلات وقد نحرج بها أصدقاءنا والداعمين لقضيتنا .

لا بد أن نستحضر تجربتنا مع المبعوث الأممي روس عندما انتصرت له أمريكا بعدما اتخذ المغرب موقفا سلبيا منه ، ولا يمكن أن نقبل أن تتحول كل مناسبة لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مناسبة لإثارة النزاع مع مسؤولين أمميين وأي مسؤولين ؟ في السنة الماضية كان روس المبعوث الأممي لحل قضية الصحراء وهذه السنة بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة .

اعتبار فرنسا كما الولايات المتحدة أن مقترح الحكم الذاتي مقترح واقعي وجاد وذا مصداقية لا يعني أنهما يعتبرانه الحل الوحيد أو الاقتراح الوحيد الممكن لحل قضية الصحراء ومن واجبنا أن نبذل الوسع والجهد في إقناع باريس وواشنطن بأنه الحل الوحيد الممكن في إيطار لا غالب ولا مغلوب

حينما قبل المغرب باللجوء إلى الأمم المتحدة لإيجاد حل لقضية الصحراء في إيطار حل سياسي متوافق عليه بينه وبين خصومه وأعدائه فهو بالتالي قد قبل بالدور الذي ستلعبه هذه المؤسسة في إيطار دفتر تحملات تحدده القوانين الدولية والمقررات الأممية والسوابق القانونية في هذا المجال ويكون (أي المغرب) قد سلم بالقيام بكل ما يستلزم هذا اللجوء من عمل ديبلوماسي واضح المعالم وهنا أنوه إلى ضرورة أن يعرف العالم أننا لا نمانع في زيارة بان كيمون للصحراء في أي وقت شاء في إيطار القوانين والمقررات الدولية وفي إيطار المهمة المخولة له لكن يلزم الجميع بما فيهم الأمين العام للأمم المتحدة أن يعرفوا خصوصية الوضع اليوم في الصحراء في سياق التهديدات التي باتت تطلقها جهات ارهابية عبر حدودية تنشط في بلاد الساحل والصحراء الكبرى مما قد يهدد الأمين العام للأمم المتحدة ويتطلب اجراءات وقائية قبلية وتنسيقا مع السلطات المغربية لانجاح الزيارات والمحافضة على أمن وسلامة الوفود والمبعوثين الأمميين . بموازات مع هذا على المغرب أن يقوم بكل الخطوات المصاحبة التي تدعم مواقفه واقتراحه لحل قضية الصحراء ضمن حكم ذاتي أي القيام باللوبيزم المناسب وبالتحركات الهادفة لكسب تعاطف القوى الدولية المؤثرة في القرار الأممي . ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبرر أخطائنا واخفاقاتنا بالغضب الشديد المرفوق بالتشنج فقد يكون هذا عنوان الفشل في إدارة صراع لا يمكن أن ينجحه إلا الأذكياء حاضري البديهة والمتمتعين بنفس طويل والمشتغلين بشكل ذؤوب .

من جهة أخرى أنوه أنه يتوجب علينا أن لا نغالط الرأي العام حينما نوهمه بتجديد فرنسا لدعمها للمقترح المغربي لحل قضية الصحراء . ففرنسا واضحة ولا يجب أن نحمل موقفها فوق ما يحتم وهو موقف مشابه إلى حد ما للموقف الأمريكي وما قاله رومان نادال الناطق الرسمي للخارجية الفرنسية ، واضح في جوابه على سؤال وجه إليه حول زيارة بان كيمون لمنطقة الصحراء . لقد قال :

” زيارة الأمين العام للأمم المتحدة في المنطقة مكنت من التطرق إلى مواضيع من بينها قضية الصحراء الغربية حيث ينتشر القبعات الزرق التابعين للمينورسو والتي تعتبر موضوع وساطة الأمم المتحدة التي تدعمها فرنسا في الإيطار المحدد من طرف مجلس الأمن .

موقف فرنسا من الصحراء الغربية معروف جيدا ولم يتغير . نحن ندعم البحث عن حل عادل، دائم ومقبول من الأطراف تحت رعاية الامم المتحدة.

بالنسبة لفرنسا يشكل مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 ، قاعدة جدية ذات مصداقية ، من أجل التوصل إلى حل متفاوض بشأنه . ( المصدر http://www.diplomatie.gouv.fr/fr) .

إن اعتبار فرنسا كما الولايات المتحدة أن مقترح الحكم الذاتي مقترح واقعي وجاد وذا مصداقية لا يعني أنهما يعتبرانه الحل الوحيد أو الاقتراح الوحيد الممكن لحل قضية الصحراء ومن واجبنا أن نبذل الوسع والجهد في إقناع باريس وواشنطن بأنه الحل الوحيد الممكن في إيطار لا غالب ولا مغلوب. لا بد أن نبادر إلى التواصل مع روسيا ، لتجسير الهوة التي قد تكون قد نشأت بيننا وبينها نتيجة اصطفاف المغرب مع السعودية ودول الخليج في ما يخص الأزمة في سوريا واليم لتوضيح، من جهة ، أن اصطفافاتنا مرتبطة بالأساس بتطويق التهديد الإرهابي وبالحرب على داعش والقاعدة من دون أن نبتعد قيد أنملة عن تشبثنا بضرورة إيجاد حلول سياسية لمعظلتي سوريا واليمن ، ومن جهة أخرى لمحاولة إقناعها بقيمة وأهمية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لمعضلة الصحراء.

لا بد أن نتوجه صوب الصين وبريطانيا وألمانيا واليابان والبرازيل وكندا وأستراليا …لإقناعهم بقيمة وأهمية اقتراح الحكم الذاتي بناءا على معطيات ميدانية حيث سابقة آتشي ( إقليم في أندونيسيا ) الناجحة في إيطار الحكم الذاتي مقابل المشاكل والتعقيدات التي تواجه وتهدد اليوم استقلال وأمن ووحدة تيمور الشرقية والسودان الجنوبي . لا بد من إقناع أصدقائنا العرب خصوصا في الخليج أن المغرب ينتظر منهم تبني مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد لمعضلة الصحراء .

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...
Inline
Inline