إنصاف بريس جريدة إلكترونية مغربية

رقعة الشطرنج وقطعها في قضية مسيرة الرباط

خالد الصلعي

دعونا نفك خانات المغاربة الذين لبوا نداء التهريج للرد على تصريحات بانكيمون . وهنا سنعمد الى ابدال كلمة “موقف” بخانات ، فاللعبة تبدو كما لو انها قطعة لعب لعبة الضاما ، او البارشي ، أو اذا شئت تقاسم التوضيح مع اخواننا غير المغاربة أقول لعبة الشطرنج . وهذه اللعب جميعها ، مع العلم ان رقعة لعبة الضامة هي نفسها رقعة لعبة الشطرنج مع اختلاف قطع اللعب .

عمد تجار سوق كاسابارطا الى الاعلان عن اقفال سوقهم لمدة 24 ساعة للمشاركة في مسيرة الرباط ، أو بعابرة أصح في احتجاجات الرباط ، وهم التجار الذين دخلوا في صراع مع الجماعة الحضرية لطنجة بسبب اعادة تهيئة سوقهم ، وهو قرار رفضه التجار جملة وتفصيلا . وقد جاءت المسيرة ليثبتوا فيها وطنيتهم حسب فهمهم للوطنية ، وحسب المقاربات التي تقاربها السلطة لهم لمفهوم الوطنية ، وهم بذلك يظنون انهم سيقطعون الطريق على الجماعة الحضرية لتتراجع عن موقفها في هدم السوق واعادة هيكلته بمشاركتهم في احتجاجات الرباط . وهكذا تتم مقاربة مشاركتهم في هذا الاحتجاج الكرنفالي المشوه . وهنا في بني مكادة كان المقدمية والشيوخ والمقربين من الادارة يجوبون الأحياء ويترصدون البؤساء لاستعطافهم الذهاب والمشاركة في هذا اليوم . كما جندوا بعض مأجوريهم وعملائهم الصغار في سوق بئر الشعيري لاستمالة بعض التجار الطامعين في دكان بسوق القرب الذي يتم تشييد شطره الثاني قرب أرض الدولة ، وهي العملية التي تشوبها الكثير من التدليسات والتلفيقات الى يومنا هذا ، اذ يتم استغلال الملف لترهيب بعض الساذجين والفقراء ، او وعدهم بدكان اذا استجابوا لنداء مسيرة الرباط .

أما عن بعض أعضاء الأحزاب التي كانت تسمى بالادارية قبل أن يتم طلاؤها جميعا بطلاء الادارة ، فان مشاركتهم هي اعلان طوعي ومسبق عن انقيادهم لتعليمات من يضمنون مقاعدهم في المجالس الجماعية والبرلمان ، والا فان قطع دابرهم لن يكلف الكثير ، وهم أدرى بهذه الحقائق منا كمتابعين .

لقد أصبحت مشاركة الكثير في هذه المسيرة محطة للمزايدة الانتسابية لدار المخزن ، حيث هرعت كل الأحزاب الادارية الى تلبية نداء المسيرة من منطلق المزايدة واثبات الولاء لأولياء الأمر “الديستي ” الممسكة بيد من حديد بلمفات الأحزاب وبأعضائها ، وأي اختلال في ابداء اعتراض أو تساؤل عن مبدأ المشاركة فان خروجهم من اللعبة السياسية ومن امتيازاتها أمر لاجدال فيه .

حتى الأساتذة المتدربون دخلوا على قضية الرد على بان كي مون ، لاستثمارها في قضيتهم الوطنية الثانية ، رغم ان الملفين منفصلين في الشكل ، لكن في الجوهر فان ملف الصحراء ملف تتكوكب داخله ملفات عديدة ، وعلى رأسها مستقبل الشباب المغربي الذي ضاع في بعض جوانبه من باب الاغداء اللامشروط من ميزانية الدولة على تنمية هذه الأقاليم ، وياليته كان اغداء شفافا ومباضرا فمعظم المساعدات المالية والعينية تذهب الى جيوب وأرصدة كبار الممسكين بهذا الملف. واني اجزم انه لو تم تبخيس حقهم الوطني والاجتماعي والدستوري في توظيف دفعتهم كلها ، فان معظمهم سيكفر بقضية الصحراء ، وسيلعن بانكيمون والصحراء وكل من يتحدث عنهما . وهنا يصبح المبدأ في خبر كان ، وتصبح القضية الأولى قضية خاسرة ، لأن النظرة الاستراتيجية التي تربط وتؤلف بين قضايا المغرب كقضية واحدة مفقودة ومنعدمة . ومن غيبها وأعدمها هم هؤلاء الذين يباشرون ملف الصحراء المغربية أنفسهم .تسقط اذن كل قطع الضامة والشطرنج وتبقى الرقعة قاحلة غير قابلة للعب .

ان أي حديث عن القضية الأولى للمغاربة هو حديث وظيفي يستثمره النظام لأهداف متعددة ، منها قطع الطريق أمام أي نقاش جدي وفاعل وموضوعي ، حول قضية الصحراء المغربية والخسائر الهائلة التي تكبدها الشعب المغربي في هذه القضية . ومنها أيضا تدجين السذج وعديمي الوعي والفهم في خلق زخم شعبي هو أشبه بالزبد ، في مثل هذه المقاربات .

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...
Inline
Inline