إنصاف بريس جريدة إلكترونية مغربية

أولويات مغيبة وتفاهات حاضرة

خالد الصلعي

فلسفة الأولويات او فقه الأولويات هو الطريق الوحيد الذي تعمل عليه نخبة البلد لوضع خرائط الطريق نحو المستقبل . انه بمثابة عملية مؤشر على يقظة الوعي ،و وبداية البحث عن المرض قبل تشريحه ووصف دوائه ، وهو نوع من الارتباط بالواقع المحلي والدولي . انه بعبارة أخرى علامة الصحوة واليقظة والانتباه ، وعكسه عنوان الخمول والضمور .

ان اكبر فضائح الزمن الضال ان يحرف اهتمامك وانتباهك رجل سياسة فاشل ، او مثقف ذليل الى نقاشات تافهة وغير مجدية ، فينخرط عامة الشعب في اللعبة يردون ويعلقون ويحاولون تفسير وجهات نظرهم والادلاء بآرائهم . انها علامة بارزة على الفراغ وأقول ،الفراغ مجازا ، فللفراغ ايجابيات تفوق كثيرا الانحطاط ، انحطاط ذاكرة الأمة وأجنداتها من اهم ما تبنى عليه الأمم ، البحث عن مستقبل مشرق ، والخروج من المآزق ومن أسباب التخلف والقطع مع جميع أوجه الفساد .وعوض الانخراط في حوار حول الاستراتيجيات وبرامج الأحزاب وبرنامج النظام ، ما دامت هيمنة النظام أصبحت أمرا مفروغا منه بالمغرب ، يتقاتل خبراء التمويه والاسفاف حول من يبتكر انحطاطا جديدا ، يوسع من رقعته ، أوازمة جانبية يمطط من خرقتها.ففقه الأولويات ، او فلسفة الأولويات مقصي تماما من اهتمام ونظر وتفكير الشعب ، وهو لايأتي بعائد مادي لمثقف المرحلة ، بعدما أصبحت الجهات الموكول لها البحث في القضايا الكبرى ، كالدولة والأحزاب والشخصيات ذات الوزن المعرفي المؤثر هي نفسها التي تغير مجرى الاهتمامات والأولويات . انها الكارثة ، وتكبر الكارثة حين تجد بعض الأنواريين وهم يجدون ويبحثون في قضايا كبرى تخص ، تاريخ الوطن وحاضره ومستقبله ، وتسائل نتائج مختلف السياسات الماضية والحاضرة ، والاستراتيجيات الممكنة لترسيخ الايجابي ، ونبذ السلبي . تجدها تغني على ليلاها ، وتقصي أي مشروع فكري يتقاطع معها ، بسبب تضخم الفراغ ونتوء النوية المريضة الناتجة عن داء العظمة ومرض الريادة . في مرحلة تتطلب أكثر من أي وقت مضى الاصطفاف والالتحام والوحدة ، ولو بين قلة قليلة من المفكرين والمهتمين . تماما كما كان الحال أيام النهضة الأوروبية ، ومرحلة الأنوار .

المغرب الآن يعيش على صفيح ساخن من القضايا الحساسة المعلقة ، والتي تثير كثيرا من الشرر ، لكن معظم النقاشات تنحرف الى سفاسف الأمور وتافهها ، كتعليق قيادي سياسي على مسألة اضافة ساعة زمنية على التوقيت الرسمي للمغرب ، وادعائه ان الأمر ينعكس سلبا على الجماع بينه وبين زوجته ، أو احتفاء رئيس الحكومة بأهم قرار اتخذته حكومته وهو الاقتطاع من اجور المضربين عن العمل ، أو قضية تافهة بالنظر الى حجم الأموال المنهوبة او المبذرة ، في عملية تشويه صورة بلد بأكمله من اجل توظيف ثلاثة آلاف أستاذ متدرب ، أو اعادة وتكرار الحديث عن الارث وضرورة مساواة الجنسين ، مع العلم ان كتب الثرات واجتهادات علماء العصر متوفرة بأعداد مهولة تعالج القضية بطرق عقلانية وشرعية ومن جذورها . وقضايا أخرى أتفه من هذه عديدة وكثيرة . وبالنظر العقلي المتأمل والبصير ، يظهر ان هناك أيادي قوية تتحكم في توجيه ملفات الشعب المصيرية التي عليها تبني أحزاب الدول الديمقراطية برامجها واستراتيجياتها ، لأنها تهم صميم هموم الشعب ، كالبطالة ، تحسين لدخل ، وتطوير التعليم ، تحسين الخدمات الطبية ، البحث عن موارد خزينة الدولة من مصادر جديدة ، خاصة تلك التي ترتبط باقتصاد العصر “التكنولوجيا والتقانة ” ، وحرية التعبير ، وتحصيل الحقوق الطبيعية أولا ، ثم البحث عن الحقوق المكتسبة ، والحقوق الانسانية ، ومحاربة الفساد وغيرها .

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...
Inline
Inline