موقع إخباري مغربي

خنيفرة… مديرية التربية الوطنية تتمرد على حصاد

محمد فكراوي

ضربت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بخنيفرة عرض الحائط بتوجيهات الوزير احمد حصاد المتعلقة بتفادي العنف في حق المتمدرسين، و اختارت التعامل بمنطق “إذن من طين و أذن من عجين” مع واقعة اعتداء جسدي تقول عائلة تلميذ أنه تعرض له على يد الحارس العام بثانوية الخوارزمي الإعدادية بأكلموس.

ففي الوقت الذي كان فيه الطاقم التربوي و الإداري بالثانوية ينتظر أن تقوم المديرية بإيفاد لجنة للتقصي في ملابسات الاتهام الموجه للمسؤول التربوي، فوجئت الأطراف المذكورة بتعامل المديرية بتجاهل تام مع الواقعة حتى أنها لم تكلف نفسها عناء استفسار إدارة الثانوية عن دماء التلميذ التي تمت إراقتها بحرم المؤسسة التعليمية.

و كان تلميذ، يدرس بالسنة الثالثة من التعليم الإعدادي بثانوية الخوارزمي، قد اتهم الحارس العام بأنه رشقه بحجارة مما تسبب له بجروح بليغة على مستوى الرأس استدعت نقله لتلقي العلاجات الضرورية بالمركز الصحي لأكلموس.

اتهامات نفاها المسؤول الإداري مؤكدا من جهته أنه الضحية و ليس الجاني، و أن مكتبه كان قد تعرض يوم الواقعة لرشق بالحجارة من طرف التلميذ الجريح و طفلين غريبين عن المؤسسة التعليمية، استنجد بهم التلميذ للانتقام من الحراسة العامة التي أنزلت به عقوبة تأديبية، موضحا أن الجروح التي أصيب بها التلميذ المشتكي ناتجة عن تعثره أثناء محاولته الهروب عبر تسلق سور الثانوية.

و بين هذا الاتهام و ذاك، أقبر صلح بين إدارة المؤسسة و عائلة التلميذ حقيقة ما وقع ذاك اليوم بالثانوية، فعاد التلميذ لاستئناف دراسته و واصل الحارس العام مهامه بالثانوية، فيما اكتفت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بخنيفرة بمباركة الصلح من بعيد رافعة شعار “مريضنا ما عندو باس” في وجه أطراف النازلة.

رهان المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بخنيفرة على إقبار ما وقع بثانوية الخوارزمي يجد مبرراته، حسب مصادر نقابية، في رغبة المديرية في تفادي فتح النقاش من جديد حول التأخر الذي يعرفه تجديد صفقة الحراسة الخاصة بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، و الذي جعل ثانويات خنيفرة تشكل حالة استثنائية و فريدة من نوعها على صعيد المؤسسات التعليمية بالمغرب باعتبار أنها الوحيدة التي لا تتوفر على حراس للأمن الخاص.

ذات المصادر أكدت أنه ما كان لـ”الاشتباك” أن يقع بين الحارس العام للخوارزمي من جهة والتلميذ و من معه من جهة ثانية، لو أن الثانوية تتوفر على أعوان حرسة يسهرون على تأمينها من كل أشكال العنف و الانحراف التي من شأنها أن تعرقل السير للعادي للعملية التعليمية بالخوارزمي و غيرها.

لتخلص ذات المصادر إلى أن غياب الحراسة عن ثانويات خنيفرة للموسم الدراسي الثاني على التوالي، دفع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية إلى اختيار التمرد على توجيهات أحمد حصاد بخصوص تفادي العنف بالمؤسسات التعليمية عوض فتح تحقيق جدي حول حقيقة الاعتداء الذي تعرض له تلميذ ثانوية الخوارزمي، و هو التحقيق الذي كان من شأنه أن يدين المديرية و يحملها المسؤولية المعنوية عن عدم توفير أعوان الحراسة بالثانوية .

و كان وزير التربية الوطنية، أحمد حصاد، قد دعا، للتذكير، إلى القطع مع أي ممارسة أو شكل من اشكال العنف بالمؤسسات التعليمية مشددا على أن ضرب التلاميذ سواء باليد أو باستعمال أداة معينة هو ممنوع ومرفوض مهما كانت الأسباب، وبأن الإدارة لن تقبل أي عذر من قبيل فقدان الأعصاب وعدم القصد أو استفزاز التلميذ.

كما طالب الوزير بالحرص على عدم السقوط في هذا الخطأ المهني، مما سيجعل المؤسسات وأطرها بمنأى عن الوقوع في وضعيات محرجة ، بسبب اللجوء أو السعي إلي الصلح وطلب التنازل من عائلات المشتكين، وأحيانا من العقوبات الإدارية أو المساءلة القضائية، التي قد تضرب هبية المؤسسات وأطرها.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...