موقع إخباري مغربي

عيد وطني جديد بوسام جديد

رمضان مصباح الإدريسي

هما أمران أحلاهما مر:

في يوليوز 2017 نشرت لي هسبريس مقالا بعنوان: أيها المضربون عن الطعام: لن تفشل قضية يرافع فيها الملك؛ وهذا رابطه:

مما ورد فيه:

“ولا يخفى حضور نضالكم، وعلى مدى شهور، في هذا الغضب الذي غدا مؤسسيا، وسيكون له ما بعده. ويتوقع المحللون والمتتبعون أن تصدر قرارات ملكية مزلزلة لمراكز ومصير كل المسؤولين الذين “تآمروا” على مشاريع الملك في الحسيمة، كما حصل سابقا مع بعض اشتغالات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في كل ربوع الوطن، خصوصا المناطق الكالحة فقرا وتهميشا”.

تذكرت هذه الفقرة حينما علمت برد الفعل الصارخ، فرحا، لمعتقلي الريف-شباب الملك حقيقة -في قاعة المحاكمة، وهم يستمعون إلى خبري الإعفاء، وعدم الرضى، اللذين شملا عددا من وزراء حكومتي السيدين عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني.

ها هي ذي مرافعة الملك وقد وظفت آليات متعددة، نعرف منها الخُطب، والتقصي، والمجاهرة بالغضب، تفضي إلى صدور حكمي الإعفاء وعدم الرضى؛ وهما أمران أحلاهما مر، على حد عبارة الشاعر، لأن الإعفاء وان ترتب عن الإدانة –وهي هنا، وإلى حد الساعة، سياسية –إخلاء للذمة من تحمل مسؤولية الاستوزار، الآن، أما عدم الرضى، المفتوح، فهو إثقال لها –سُخطا–مدى الحياة، بكل ما يعنيه هذا التصريح الملكي بعدم الرضى–وهو عقوبة جديدة على الأحكام السلطانية في المغرب-بالنسبة للمعنيين به من اندحار سياسي وحتى اجتماعي.

عيد وطني جديد:

لم يفرح أهل الريف فقط للسقوط المدوي لمن اعتُبروا مسؤولين عن إهمال، أو توقف، أو تعثر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، بل كل المتتبعين من المواطنين الذين يعرفون أن منارات أخرى عبر الوطن هدها الفساد، نهارا جهارا، وبها استقوى حتى امتلك جرأة التطاول على مشاريع الملك.

وهل يوجد في الوطن مشروع كبير غير ملكي؟

وفرح المواطنون لما ارتقى إلى أن يكون “عيدا للمسؤولية” الذي أراه، من حيث دلالاته وإحالاته القانونية والتربوية، جديرا بالدخول إلى لائحة أعيادنا الوطنية.

تصوروا أن يتفق المواطنون على اختيار يوم يُثمنون فيه المسؤولية، ويستحضرون، بكل العمق الذي عناه الدستور، أنها ترتبط، وجودا وعدما، بالمحاسبة.

سيكون عيدا يتوقف فيه كل مسؤول ليراجع اشتغال مسؤوليته، من حيث الإخلاص والدقة والصرامة والنزاهة.

وسيكون عيدا للجزاء والتشجيع، يُنصف فيه من طرف الإدارة من أتى بها – المسؤولية – نجلاء هيفاء “لا يشتكي قصر منها ولا طول”.

وسيكون عيدا يدفع المواطنين في اتجاه إعلاء قيمة العمل الجاد والمثابر، والإزراء بالاتكالية والتقاعس والكسل والانتهازية والارتشاء.

سيكون عيدا وطنيا بمعاني متعددة، أقلها الفرح وأسماها القطع مع اللاتجريم واللاعقاب، وزلة “عفا الله عما سلف” التي وشح بها رئيس للحكومة صدور كبار المفسدين، في ترحيل متهور للنص القرآني، ليشتغل لفائدة المؤلفة قلوبهم الجدد.

وتعميقا لدلالات عيد المسؤولية، وبلوغا لأعلى درجات الاحتفاء بها، والتحريض على التنافس فيها، أقترح على جلالته –المسؤول الأول في البلاد-إحداث “وسام المسؤولية”، لا توشح به إلا الصدور التي سمت في تحملها لمسؤولياتها، كبرت أو صغرت.

وللمرافعة الملكية جغرافية ريفية:

لأن أغلب من خرج إلى الشارع، خرج منتصرا لمشاريع الملك، بعد أن ظهر اليَبَس، عيانا، في أغصانها وأوراقها.

وما أعفى الملك من أعفى، وغضب على من غضب، إلا إنصافا لمطالب محلية-اقتصادية واجتماعية-ارتقت إلى العالمية.

وعليه، فلم يعد هناك من محل للقضاء وللسجن في نوازل الريف التي نعرف.

ومن هنا، ضرورة جعل السياسي حكما على القضائي، لأن قضاء الملك اشتغل، وهو يَجُبُّ ما قبله.

يترتب عن هذا أن كل يوم سجن إضافي، لكل من خرجوا، فقط، في مطالب اقتصادية واجتماعية-ما كان لها أن تحتد لولا تعطيل مشاريع الملك بالحسيمة وتخومها-يقع خارج الإرادة الملكية.

أعتقد أن على كل الأطراف المعنية بملف الريف أن تستحضر ثقل المسؤولية، وصرامة ارتباطها بالمحاسبة.

ومن هنا نبدأ الاحتفال الحقيقي بعيد المسؤولية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...