موقع إخباري مغربي

رأي في ما بعد الحياة!

أحمد إفزارن

– …وللحياة معنى آخر..

هي حياة القلب والعقل والضمير..

وفي هذه الحالة، تبقى الموت، هي موت الإحساس بالذات، وبوجود الآخر، وحقوق الآخر..

وفي حياتنا قنوات إلى ما بعد الحياة..

وبين الموت والحياة، بهذا المعنى، توجد روابط هي قنوات قائمة بشكل أو آخر، لربط الحياة المعنوية بحياة السلوك..

وسواء تعلق الأمر برمزيات، أو بحياة واقعية، وموت سريري حقيقي، فإن وجود الروابط مسألة لا غنى عنها..

وفي تنقلنا، من حياة إلى حياة، أو لاحياة، قنوات هي ضرورة عملية لرحيل إلى ما وراء الحياة..

قنوات هي شرايين تحقن الكائنات الحية، وهي جنين في الرحم، وحتى جنين قبل الرحم..

ومن قناة يخرج الجنين إلى الأضواء، ويعانق الحياة..

قنوات تقود الكائنات إلى الحياة، ثم تقودها إلى حياة جديدة، هي خلف الحياة..

نعرف كيف يأتي الجنين، ولكن تجارب علمية أخرى تسلط مزيدا من الأضواء على كيفية الرحيل من الحياة، عبر قناة تقود إلى ما بعد الحياة..

والتجارب العلمية لا تتوقف.. الإنسان مهووس بمعرفة الطريق إلى حياة ما بعد الموت..

أشخاص كثيرون كشفوا للعلماء عن تجاربهم في لحظات السفر إلى الموت، ثم الاستيقاظ من الموت، واستعادة الحياة من جديد..

والشهادات، المقتناة حول حياة ما بعد الموت، كثيرة منشورة بالصوت والصورة على الشبكة العنكبوتية، وهي متاحة للجميع..

وكلها تجمع عن أن الرحلة من الحياة تتم عبر قناة في شكلها سوداء، وفي عمقها ومضة بيضاء..

وفي أثناء الرحلة من الحياة إلى “الموت” يشاهد الراحل من يوجدون حول جثمانه، وانفعالاتهم، ومدى تأثر كل واحد منهم..

وقال متدخل:

– يا أحبابي، إذا رأيتموني مسجى على بساط الرحيل، لا تحزنوا، ولا تقلقوا.. إنها رحلة من حياة إلى حياة هي عين الحياة..

وقال آخر: إلى الدائرة البيضاء ينجذب الميت، وبعد لحظات، تشبه رمشة العين، يجد نفسه خارجا من قناة الحياة، واصلا إلى بساط أخضر يشبه حديقة فيحاء، وفي استقباله أعزاء قد سبقوه إلى عالم ما وراء الحياة، لمساعدته على التأقلم مع العالم الجديد، وما هو إلا حياة بعد الحياة..

التقيت مؤخرا شخصا يعرف عائلتي، وحدثني عن علاقته مع أخي، وطلب مني إبلاغه أجمل تحية..

وحول مائدة العشاء، حدثني عن أن رحلته من الحياة كانت قصيرة..

وأن الومضة اللامعة التي تقود إلى خارج الحياة، لكن هذه القناة لم تجذبه إليها، ففتح عينيه، وهو متأكد أنه عائد إلى الحياة..

قلت لصديق أخي: “لعل مشروع الرحيل قد فشل، وموعد الرحيل قد تأجل”..

ولم يضحك، قال: “لم أدخل الآخرة، لكنني متأكد أنني قد عدت من الموت.. عدت بعد موت قصير.. والموت مهما كان قصيرا هو موت قد وقع.. وأنا عائد إلى الحياة، وهأنا أتعشى معكم”..

وتدخل إعلامي، من الحضور، وقال: “من ينجح في الخروج من النقطة البيضاء الموجودة في نهاية القناة السوداء، يكون رصيده الحياتي إيجابيا”..

وعندها تحول المجلس إلى نقاش متأرجح بين الجد والهزل..

ويبقى الجد غالبا على هذا الموضوع الذي يشغل بال الإنسان، وهو كيفية الانتقال من الحياة إلى ما بعد الحياة..

ومال الرأي إلى أن الكون لا يخلو من قنوات مرئية وغير مرئية، وفيها قنوات يمكن استعمالها في المستقبل البعيد ممرات تختصر المسافات بين المجرات..

وهذا من الإشكاليات العلمية الممكنة، وفي نفس الوقت هي معقدة.. نظريا، يقال إنها ممكنة، وعمليا ليست بالإمكان الذي نتصور..

ويبدو أن الأكوان التي نحن فيها، والتي هي فينا، تشكل قنوات التواصل فيها ركائز أساسية، نظريا قيل فيها الكثير، وعمليا ما زالت الأبحاث متعثرة..

وفي خيالاتنا العلمية، تصورات فلكية تربط هي الأخرى بين حياة ولاحياة، وبين حياة وحياة، بقنوات منها ما نتصور، ومنها ما لا يخطر على بال..

وتبقى الحياة واللاحياة من أعقد التطبيقات التي نحسب بالحسابات أنها ممكنة، وبالبحث عن احتمالات التنفيذ، هي مستحيلة..

ويبقى البحث العلمي ضرورة لا بد أن تستمر..

البحث العالمي، حتي في حسابات الموت والحياة، هو خالد ما خلد الفكر، وخلد البحث عن آفاق الوجود..

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...