موقع إخباري مغربي

في الذكرى الثامنة لوفاته… بورتريه مصطفى محمود: من ”الله والإنسان” إلى “حوار مع صديقي الملحد”

إنصاف بريس:

تحل اليوم 31 أكتوبر الذكرى الثامنة لرحيل الدكتور مصطفى محمود … المثقف الغير عادي، الذي أدل بدلوه في كل حقول المعرفة: “فلسفة، طب، علوم حيوان وإنسان، عقيدة وأديان”.. و ظل يحلم أن يكون مخترعًا عظيمًا أو مكتشفًا أو رحالة أو عالمًا مشهورًا…

ولد الفيلسوف والطبيب والكاتب والفقيه والمفكر و الصحفى، مصطفى محمود فى 27 دجنبر 1921، و عن طفولته يقول فى مذكراته: “طفولتى كانت غريبة وعجيبة، كانت لا تستقر أبدًا أو تعيش على الأرض التى أقف عليها، كانت سلسلة من الأحلام الجميلة والشيقة التى أغوص داخلها، كانت سلسلة من الهروب، هروب من واقعى المريض العليل أو هروب من مرحلة الطفولة نفسها، التى بطبيعتها ضيقة تحصر الطفل بحكم السن داخل حدود صغيرة جدا”.

بدأ مصطفى محمود حياته متفوقًا فى الدراسة، حتى ضربه مدرس اللغة العربية؛ فغضب وانقطع عن الدراسة ثلاث سنوات إلى أن انتقل هذا المدرس إلى مدرسة أخرى فعاد مصطفى محمود لمتابعة الدراسة.

درس الطب وتخرج عام 1953 وتخصَّص فى الأمراض الصدرية، ولكنه سرعان ما تخلى عن الطب، و تفرغ للكتابة والبحث عام 1960، وعن بداياته الحقيقية للكتابة يقول فى مذكراته: “كان أول كتاب أتعلممنه قواعد الكتابة ومبادئ القصة هو القرآن الكريم وما حمل من قصص الأنبياء والرسل، و الذى اهتممت بتناوله بشغف منذ أن تعلمت القراءة والتى تعلمتها قبل أن أتعلم أو أتمكن من الكتابة”.

تزوج عام 1961 وانتهى الزواج بالطلاق عام 1973 ورزق بولدين، ثم تزوج مرة أخرى عام 1983 وانتهى هذا الزواج أيضا بالطلاق عام1987.

كان صديقًا شخصيًا للرئيس السادات ولم يحزن على أحد مثلما حزن على وفاته، و لكن عرض السادات الوزارة عليه رفض مفضلا البحث العلمى قائلًا: “أنا‏ ‏فشلت‏ ‏فى ‏إدارة‏ ‏أصغر‏ ‏مؤسسة‏ ‏وهى الأسرة.. فأنا مطلق.. فكيف بى أدير وزارة كاملة.. وكيف سأقف أمام الله وأتحمل حسابه على المهمة والسلطة الملقاة على عاتقى”..

وكان السادات يستشير مصطفى محمود فى كل شىء، وحينما سأله عن جماعة الإخوان كان رده أن العمل الدعوى لابد أن ينفصل عن العمل السياسى، وأنه يرفض بشكل قاطع شعار “الإسلام هو الحل” لما فيه من التفاف على الدين لتحقيق أغراض دنيوية بحتة برأيه.

فى نهاية الستينيات أصدر كتابا بعنوان “الله والإنسان” واتهم بسببه بالكفر، وطالب الرئيس جمال عبد الناصر وقتها بمحاكمته بناء على تصريح من الأزهر، باعتبارها قضية كفر واكتفت لجنة المحاكمة وقتها بمصادرة الكتاب، وفى عهد السادات طلب منه طبعه مرة أخرى ولكنه استبدل به كتاب “حوار مع صديقي الملحد”.

تميز أسلوب مصطفى محمود بالعمق والجاذبية والبساطة فى عرض وطرح الأفكار والمعلومات لتصل إلى عقل المتلقى فى سلاسة ويسر، فألف نحو 89 كتابًا فى المجالات العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، أبرزها كتب: “حوار مع صديقى الملحد، ورحلتى من الشك إلى الإيمان، والتوراة، ولغز الموت، ولغز الحياة”، وحازت روايته “رجل تحت الصفر” على جائزة الدولة لعام 1970.

ويقول مصطفى محمود عن هذه المؤلفات: “احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق فى الكتب، وآلاف الليالى من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين، ثلاثون عامًا من المعاناة والشك والنفى والإثبات، ثلاثون عاماً من البحث عن الله

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل...